يتم
تداول "كليب" يتضمن مقتطفات من خطاب كان المرشح الرئاسي الديمقراطي باراك
أوباما قد ألقاه أمام (أيباك)، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية ،
كبرى منظمات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، أثناء حملته
الانتخابية. وهو الخطاب الذي استقبله العالم العربي بالامتعاض والاستهجان،
إذ جاء نشازا بالمقارنة مع المواقف السابقة الأكثر ديبلوماسية إزاء قضايا
العالم الإسلامي.
المشكلة التي أريد أن أتطرق إليها في هذا المقال المقتضب هي أننا أحيانا ننتقد الشخصيات السياسية، وأحيانا نقع في غرامها، بدون فهم ولا وعي. فتجد الناس مثلا يحبون أوباما لأنه ألقى خطابا في القاهرة واستشهد فيه بآيات قرآنية، متوهمين أن أوباما يحب قراءة القرآن ويحفظ آيات بينات منه، جاهلين أن الخطاب قد كتبه له مستشارون في ملف الشرق الأوسط وقضايا المسلمين يعملون في البيت الأبيض، ويتقاضون أجرا على هذه الوظيفة. ومن المضحكات المبكيات أن هذا الفخ قد وقع فيه فنانون مصريون من أمثال أحمد السقا وعادل إمام، الذين يتلقف الإعلام والعوام أقوالهم كأنها وحي مُنزَّل. وتجد آخرين يكرهونه لأنه ألقى خطابا آخر التزم فيه بالدفاع عن حق إسرائيل في الوجود والدفاع عن النفس. لكي نكون أقل عاطفية، وأكثر عقلانية في التعاطي مع موقفنا من أي رئيس أمريكي ينبغي علينا أن نستوعب ثلاث مسائل.