Search the web
Sign In
New User? Sign Up
ebnalwaled
? Already a member? Sign in to Yahoo!

Yahoo! Groups Tips

Did you know...
Show off your group to the world. Share a photo of your group with us.

Best of Y! Groups

   Check them out and nominate your group.
Having problems with message search? Fill out this form to ensure your group is one of the first to be migrated to the new message search system.

Messages

  Messages Help
Advanced
C CI CE CIE CE C   Message List  
Reply | Forward Message #32 of 83 |

 

 أحكام الدين ورسالة الدعوة وأمانة النقل .. بقلم المهندس خالد البلتاجى

نظرة على ماأثير من جدل حول البرنامج السياسى لجماعة الإخوان المسلمين من خلال المهمة الأساسية للدعوة

19 / 12 / 2007

نظرة على ماأثير من جدل حول البرنامج السياسى لجماعة الإخوان المسلمين من خلال المهمة الأساسية للدعوة

مقالات تربويةمقدمه

بالأمس القريب هب علينا تيار العنف المتطرف منحرفا يمينا مصطدما بأبجديات الدعوة متجاوزا لوسطيتها وطارحا خلف ظهره مبدأ الموعظة الحسنه والتربية المتأنية , وذلك كله بغية الوصول إلى كرسي الحكم في أي قطر كان بأقصر الطرق كما تصور أصحاب هذا التيار .



واليوم يهب علينا تيار على النقيض من سلفه قد انحرف يسارا ، استهواه خيار المصالحة والتقارب مع خصوم الدعوة عالميا ومحليا على حساب الثوابت وبدعوى المرونة والحنكة السياسية , وذلك أيضا بغية الوصول إلى نفس الهدف- كرسى الحكم- بأقصر الطرق كما يتصورون .
وان كان منهج التيار الأول قد قتل بحثا حتى ثبت لأبناء الدعوة حقيقة فشله وانحرافه , فان منهج الأخير – والذي مازال في حكم المستجد على الساحة – لم يفند بعد كما ينبغي , لاسيما انه يستميل بعضا من عقول أبناء الدعوة بدرجات وقناعات متفاوتة , مما استوجب ضرورة خوض هذا الغمار لتصويب ما اعوج وإعادته إلى وسطية الدعوة دون إفراط ولا تفريط .
ولعل هذه الرسالة إسهام في هذا الاتجاه !!!!!!

(1)

حرى بدعاة اليوم – وفى كل زمان ومكان – أن يعوا مهمتهم تمام الوعي ويدركوها غاية الإدراك , فيسألون أنفسهم من آن لآخر: ما هى مهمتنا تحديدا؟ إذ من البديهي أن تنبثق منها كافة صور العمل الدعوى وأنماطه , وإلا ظلت الجهود مبعثرة على جانبي الطريق لا تصب في اتجاه صحيح .
ولعل الشائع عند عموم دعاة اليوم أن المهمة تنحصر في مشروع دولة تقيم الدين الصحيح الشامل , فتطبق الشرع وتسعى إلى نهضة الأمة ووحدتها وتحرير أرضها المغتصبة وإعادة أستاذيتها للعالم لتكون منارة هدايه للبشرية .
ولست أتطرق هنا – كما هو معتاد – إلى تفنيد ما اختُلف عليه حول طريقة انجاز هذا المشروع أو إلى ترجيح ما أؤمن به من ضرورة الإعداد الكافي لجيل يتحمل أعباء تلك الدولة دون استعجال يؤدى إلى فشل أكيد , لكنني أتطرق إلى مراجعة حصر المهمة في هذا المشروع الشائع - مشروع دولة – إذ يعد ذلك اختزالا للمهمة الأساسية والتي أود إبرازها وتسليط الضوء عليها في هذا الموطن , والتى غالبا ما تتلاشى في طيات المهمة الشائعة التى ذكرت نتيجة التداخل الشديد بينهما , ذلك رغم أن المهمة التي نود إبرازهاهنا هي الأولى في الأهمية والأسبق في التكليف , مما يستوجب عدم الإخلال بذلك الترتيب البتة إذا تعارضت المهمتان في موقف أو مواقف ما .
إنها مهمة الدعوة والتى من أجلها سمى الدعاة دعاة ، مهمة إبلاغ الإسلام الصحيح إلى الناس عامة والمسلمين خاصة , مهمة الإنذار والتبشير وإقامة الحجة , مهمة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لجموع الأمة إعذارا إلى الله عز وجل , مهمة الحفاظ على صحيح الدين ضد عبث أهل البدع وتحريف المنافقين ، مهمة نقل الدين سليما معافا الى الاجيال التالية دون تغيير او تبديل ، تلك هى المهمة الأساسية ، محددة ومجردة عن أية مهام أخرى قد تتداخل معها أحيانا فتنسينا إياها .
انها التكليف الأول من الله عز وجل للرسل والأنبياء والدعاة في كل زمان ومكان ، لأنها عنصر رئيسى بدونه تختل منظومة التكليف التى اقتضت حكمة الله ان يخلق الانسان على اساسها ......
" أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا لاترجعون؟" المؤمنون - 115
" الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا " الملك - 2
فقد خلق سبحانه الانسان لوظيفة محددة تتمثل فى عبادة الله وخلافته فى الأرض ، بالتالى عليه تنفيذ تكليفاته وأوامره ، والا فالعذاب بعد الحساب يوم الحساب ، فكان لابد اذن من ابلاغ الانسان تلك التكليفات والمتمثلة فى الرسالات السماوية ، وعليه.. كان لابد من تكليف طرف يبلغ تلك الرسالات ، وهم الرسل والانبياء وأهل الاستطاعة من أتباعهم ....
"رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل" النساء - 165
ومن هنا كان الاخلال بذلك التكليف وتلك المهمة - مهمة الدعوة وابلاغ الرسالة - اخلالا بالمنظومة كلها ، اذ كيف يحاسب سبحانه من لم تبلغه الرسالة وهو القائل ....
" وماكنا معذبين حتى نبعث رسولا" الاسراء - 16
وعليه .. فالحساب والعذاب سيكون للطرف المكلف بالتبليغ ان قصر فى مهمته ، وحتى لو أتم المهمة فلن يمر الأمر دون مسائلة ....
" يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ؟ " المائدة - 109
ومن ذلك سؤال الله لعيسى عليه السلام .....
" وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله ؟ " المائدة - 116
ولم يتركنا القرآن دون امدادنا بواقعة حقيقية كى ندرك حجم تلك المهمة وحساسيتها ، ذلك لما عاقب الله نبيه ذا النون على تركه قومه بعدما ضج بإعراضهم عنه وهجرهم الى قوم آخرين ، فكان مكثه في بطن الحوت دهرا حتى قبل الله توبته.
" وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ألن نقدر عليه فنادى فى الظلمات ألا اله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين " الأنبياء - 87
وبصرف النظر عما تقدم من أن الاخلال بابلاغ الرسالة اخلال بالمنظومة ، فان أهمية ابلاغ أية رسالة إنما يتناسب مع مكانة المرسل ، فكيف اذا كان من أرسلها هو الله الخالق ، بالتالى فابلاغ رسالته الى خلقه هى مهمة تبلغ من الخطورة والحساسية مايتناسب مع عظمته وقدسيته سبحانه ، وعليه .. فالتقاعس او التقصير فى ذلك أو حتى التساهل فى دقة النقل يعد معصية كبرى ولو وقع من نبى مرسل .
أما محمد (ص) خاتم المرسلين فقد كانت الآيات أكثر وضوحا في تحديد المهمة .......
" إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا " البقرة - 119
" إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا, وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا " الاحزاب - 45, 46
واستخدم القرآن أسلوب القصر للتوكيد على مهمته صلى الله عليه وسلم .....
" وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا " الفرقان - 56
وكونه (ص) النبى الخاتم يقتضى أن تنسحب مهمته تلقائيا إلى أتباعه .......
" قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " يوسف - 108
وبالتالي فهي مهمة الأمة كلها والتي استحقت بها الخيرية على سائر الامم ........
" كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " آل عمران - 110
فان لم تقم بها الأمة كلها فلتقم بها جماعة عن الأمة .....
" ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون"آل عمران - 104
فهي إذن فريضة ثابتة مفروضة على الأمة لا مجال للتراجع عنها أو مجرد التقصير فيها ، وإلا فهوالعقاب من الله كما عاقب بني إسرائيل على تركها....
" لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه " المائدة - 78, 79
وفى الحديث ........
" والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم
تدعونه فلا يستجاب لكم" الترمذي - حديث حسن .

(2)

غير أن الأمر يحتاج إلى شيء من التبيان , إذ ماذا يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه ... وكذا الدعاة من بعده ؟؟؟
ولقد أورد القرآن الإجابة مختصرة واضحة :
" يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته " المائدة - 76
فهذا تكليف من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بإبلاغ الإسلام – كل الإسلام – دون أدنى انتقاص أو إضافة أو تغيير ، ولو تم شيء من ذلك – حاشاه (ص) – فكأنه ما بلغ الرسالة ولاأتم المهمة ، وتلك معصية كبرى فى حق الخالق العظيم كما اسلفنا.
ولقد جاءت الآيات في غير موطن داعمة لهذا المعنى …..
ففي القلم نهى صريح أن يلبى دعوة المشركين للمداهنة والتنازل عن بعض أجزاء الدين .....
" فلا تطع المكذبين . ودوا لو تدهن فيدهنون " القلم - 8 , 9
وفى الإسراء تهديد عنيف موجه إليه (ص) لو انه – حاشاه – قد استجاب لهم ولو شيئا يسيرا .......
" وان كادوا ليفتـنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا . ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا . إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا " الاسراء - 73 , 74 ,75
وفى الحاقة تهديد وعيد بنفس المعنى ......
" ولو تقول علينا بعض الأقاويل . لأخذنا منه باليمين . ثم لقطعنا منه الوتين . فما منكم من احد عليه حاجزين " الحاقة - 44 , 45 , 46, 47
ولقد أتم النبي صلى الله عليه وسلم مهمته غاية الإتمام فبلغ الرسالة وأدى الأمانة وأفنى عمره في سبيلها , فكانت الدعوة السرية ثم الجهرية ثم الهجرة ثم القتال ثم الفتح وإقامة دولة الإسلام في جزيرة العرب ليدخل من يشاء في دين الله دون خوف من سلطان جائر.
وعلى طول تلك الرحلة بأحداثها وضغوطها ومحنها المتتالية لم يغير (ص) ولم يبدل ولم يوار شيئا من الدين ولو قيد شعرة , متوكلا على الله في كل خطواته لا يخاف أحدا حتى أتم الله الدين ، ولكم حذر (ص) أصحابه من خطورة الانسياق وراء التحريف والتبديل في الدين ولو بشئ يسير ، ومن أبرز تحذيراته لهم ما صدع به في حجة الوداع .....
" إياكم ومحدثات الأمور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار "
وواصل أصحابه المهمة من بعده , فانطلقوا شرقا وغربا مبلغين دين الله كما انزل , قد اسقطوا من طريقهم كل من وقف حائلا دون وصول دعوة الله إلى الناس ,
ولا زالت كلمات الصحابي الجليل ربعي بن عامر - في مقابلته الشهيرة مع قائد الفرس - تدوي في جنبات التاريخ ......
" نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده , ومن ضيق الدنيا إلى سعة
الدنيا والآخرة , ومنة جور الأديان إلى عدل الإسلام "

(3)

نستطيع إذن أن نقرر بان المهمة الأولى لدعاة اليوم وفى كل زمان – والتي هي امتداد لمهمة النبي (صلى الله عليه وسلم ) – إنما هي الإبلاغ , إبلاغ الإسلام كله عقيدة وعبادة وشريعة , دون انتقاص أو إضافة أو تغيير ، وما يلحق بذلك من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لجموع المسلمين .
ونستطيع إذن أن نقرر بأن السعي لإعادة الفهم الصحيح والشامل للإسلام هو أبرز تطبيقات تلك المهمة اليوم وذلك بعدما تعرض هذا الفهم من مسخ وتشويه نعرفه جميعا , ويلحق بذلك إنكار وفضح العلمانية بدعة هذا الزمان والتي لا هم لأهلها سوى اجتزاء الدين بتأويل نصوصه وتعطيل أحكامه .
ونستطيع اذن أن نقرر بأن دقة النقل لأحكام الدين دون أدنى تفريط هو من صلب تلك المهمة ، ويلحق بذلك تحرى الأصوب والأصح حين تختلف الرؤى فى المسألة الواحدة ، دون أدنى تأثر بضغوط من هنا أو هناك.
ونستطيع إذن أن نقرر بأن مشروع الدولة التي تقيم شرع الله وتبلغ دعوته هى مهمة تالية للمهمة الأولى التى أبرزناها ، بل هى خادمة لها وبالتالي فلا يصح أن تطغى عليها , ومانود الإشارة إليه هاهنا تحديدا أنه لا يجوز مطلقا إقرار منكر في الفهم أو السلوك او التهاون فى إقرار حكم من أحكام الدين أو محاولة تطويعه بهدف تأمين المرور .
ونستطيع أخيرا أن نقرر أن ذلك كله إنما هو فريضة شرعية لا مفر من آدائها ، وذلك لإقامة الحجة والإعذار أمام الله عز وجل .

(4)

لكن الضغوط الهائلة التي يتعرض لها دعاة اليوم تدفع بعضهم لاستحسان الترخص فيما ذكر , لاسيما إذا ترتب على ذلك الترخص زيادة فى هامش الحرية المتاح لممارسة الدعوة , وهو هامش له ما بعده , إذ سرعان ما يلتف الجمهور حول الدعاة – لثقته فيهم – وذلك بمجرد شيوع مناخ من الحرية ولو نسبيا , وهو التفاف سريع التوصيل إلى أروقة الحكم أو على الأقل إلى المشاركة فيه , وبالتالى فقد تتهيأ لممارسة الدعوة فرص أفضل ألف مرة من تلك المهيأة قبل ذلك ، وهى معادلة يحفظها جيدا جميع الأطراف , سواء القوى العالمية أو أنظمة الحكم في بلادنا أو الأحزاب والقوى السياسية إضافة إلى الدعاة أنفسهم .
نعم ......هناك استدراج صريح ومباشر .. فالمطلوب أن يغير الدعاة خطابهم ومواقفهم في قضايا لاخلاف علي أنها من صلب الدين ، بل هى من الأسس والمبادئ التى قامت عليها ومن أجلها الدعوة فى العصر الحديث ، وذلك بالمقابل الذي ذكر .
قضية المرجعية الإسلامية في القوانين وأن الأحكام الشرعية الثابتة لا مجال لمراجعتها أو التصويت عليها , قضية حرمة الأرض المسلمة وإسلامية أرض فلسطين – كل فلسطين – من النهر الى البحر , قضية حدود حرية الفرد فى المجتمع المسلم , قضية فرضية الخلافة ووحدة الأمة , وغير ذلك من القضايا.
فان كان ذاك الاستدراج صريحا وبالتالى فهو مرفوض من جمهرة الدعاة نظرا لأنه متعلق بالثوابت وبالإجماع ... فهناك استدراج ملتو ومكير وأشد خطورة من سابقه وقد يجد صدى أعمق بين الدعاة ، ومجاله إختلاف الفقهاء ، وأبرز الأمثلة مايثار اليوم من صخب فى مسألتى المرأة والأقليات إذا سلمنا أصلا بوجود خلاف فقهى فيهما ، إذ يطلب من الدعاة الإنتقاء من الآراء الفقهية مايتماشى مع التيار السائد ، ومفاد ذلك ان تصير الآراء الفقهية أهواء نأخذ منها اليوم مانستبدله غدا بما يلبى رغبات ويحوذ رضا الآخرين ، دون مراعاة للأقوى والأرجح دليلا أى دون معيار علمى ، وهو سلوك إن جاز قى حق العوام حينما يحتاج أحدهم الى فتوى ما فى مسألة أو أكثر على مستواه الشخصى فيتبع رأى فقيه يثق فيه دون النظر الى دليل ذلك الفقيه لانعدام القدرة على ذلك ، فانه لاشك فى انحراف ذلك السلوك عن الحق إذا سلكته جماعة دعوية تمتلك من التخصصات الشرعية والدنيوية مايجعلها قادرة على التمييز علميا بين الآراء واختيار الأقرب الى الحق والصواب ، ثم إنه إذا ماتم انتقاء رأي ما بهذه الطريقة الخاضعة لمعايير غير علمية - ان لم تكن خاضعة لمسايرة التيار وحسب - وأعقب ذلك تبنيه على المستوى العام ونشره بين الناس على أنه الرأى الأصوب فالانحراف هنا اشد وأنكى .
وهنا يكون الاختبار .. فقد تروق لبعض الدعاة فكرة المقايضة .. هذا مقابل ذاك , فيبدون استعدادا لمراجعة الثوابت فضلا عن استعدادا أكبر للاختيار الفقهى بالطريقة التى ذكرت ، وذلك مقابل حرية أوسع تمكن من الحركة الآمنة وسط الجمهور كما تسمح للجمهور بالتفاف أكثر حول الدعوة دون خوف من أعداءها المتسلطين، على أمل استدراك ذلك مستقبلا في مناخ أفضل وبأدوات أقوى ومن مواقع أعلى .
وما درى هؤلاء الدعاة – والذين لا نشك في نياتهم – أن ذلك شرك خطير وتورط في مستنقع التنازلات ، وتفريط في مهمتهم الأولى كدعاة وهى فريضة إبلاغ الإسلام وتصحيح الفهم والحفاظ على أحكام الدين وشرائعه ، ودحر أي محاولات للعبث به أو الانتقاص منه أو التحريف فيه , وعلى رأسها محاولات العلمانية البغيضة .
لقد فاتهم أنهم ليسوا مكلفين بهداية الناس , وإنما هم مكلفون بإرشادهم وإبلاغهم الدين فحسب وحساب الجميع - الداعي والمدعو – على الله تعالى .......
" إن عليك إلا البلاغ " الشورى - 38
" وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " الكهف - 29
" فذكر إنما أنت مذكر , لست عليهم بمسيطر " الغاشية - 21 , 22
" يا أيها الذين امنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " المائدة - 105
انه لأحرى بنا أن ننصرف الى المهمة التي كلفنا بها , تاركين الأمر لله يصرفه كيف ومتى يشاء .........
" لله الأمر من قبل ومن بعد , ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم " الروم - 4, 5

(5)

غير أنه لابد قبل إنهاء هذه الرسالة من ضرب الأمثال الحية والاستدلال بها حتى تطمئن القلوب وتستريح لما ذكرت ، وقد استدعيت ثلاثة مواقف أولها من حياة النبوة والثاني من الخلفاء الراشدين والثالث من أئمة التابعين .......

الموقف الأول :
حينما نزل الوحي معاتبا النبي ( صلى الله عليه وسلم) فيما يخص زيد بن حارثة وزوجه زينب بنت جحش ,لما تحرج ( صلى الله عليه وسلم) من نصح زيد بأن يطلق زوجه لكونه (صلى الله عليه وسلم) قد علم – من قبل الله – بأن ذلك حادث مستقبلا ويعقبه زواجها منه (صلى الله عليه وسلم) ، وبرغم عدم نزول وحى بذلك حتى تلك الساعة وان الامر لم يتعد الهاما بما سيقع مستقبلا اى انه لايوجد تكليف صريح له (صلى الله عليه وسلم) بتبليغ زيد بأمر ما ، برغم ذلك فقد نزلت الآيات تعاتبه (صلى الله عليه وسلم)عتابا قاسيا لمجرد شعوره بالحرج من أن ينصح زيدا بما يراه صوابا .......
" وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه " الأحزاب - 37
ويخرج التعقيب القرآني من هذا الموقف المحدود إلى عمومية إبلاغ الرسالة وتجنب الحرج والمجاملة للآخرين على حساب الدعوة والحذر من الخشية من غير الله عند إبلاغ رسالته الى الناس ......
" الذين يبلغون رسا لات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا " الأحزاب - 39
وهي رسالة قرآنيه قصيرة ومركزه إلى كل من تحدثه نفسه من الدعاة على مر العصور أن يداهن أو يتحرج عند إبلاغ الرسالة ولو بقصد المصلحة للدعوة نفسها .

الموقف الثاني :
هو تلك الوقفة العملاقة من الصديق أبي بكر في مواجهة مانعي الزكاة , فقد أصاب بعض أصحاب النبي رضي الله عنهم - ومنهم عمر - شيء من الالتباس فراجعوا أبا بكر في قتال مانعي الزكاة حفاظا على كيان الدولة ، لاسيما في تلك الظروف الحرجة جدا والمتمثلة في وفاة النبي (ص ) إضافة إلى ظهور أدعياء الرسالة واستجابة من استجاب لهم من جزيرة العرب , وذلك مقبول من حيث المنطق والنظرة العقلانية , لكن أبا بكر - وهو أول من أسلم وأفضل الأصحاب وأول الخلفاء الراشدين والأثقل إيماننا من الأمة بأسرها – لا يلتبس عليه الفهم الصحيح ولا تختلط لديه الأولويات ، فقد جاءت إجابته قوية وحاسمة ...........
( والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله (صلى الله عليه وسلم ) لقاتلتهم عليه )
ووبخ عمر الذي كان على رأس المتحفظين على القتال :
( ويحك بابن الخطاب , أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام؟)
ومن أبرز ما أثر عنه في ذلك :
(أينقص الدين وأنا حي؟؟؟)
وقد تبع الصحابة جميعا أبا بكر فيما ذهب إليه وتنازل المعارضون للقتال عن رأيهم ، ثم تلا ذلك ما تلا من أحداث نعرفها جميعا , فكان ذلك إجماعا وتشريعا للأمة بأسرها .
وما أدرانا لو استجاب لهم أبو بكر يومها وفرط في تثبيت تلك الفريضة – فريضة الزكاة – والحفاظ عليها وذلك بحجة الخروج من هذا المأزق السياسى الضخم الذى تتعرض له الدولة , ماأدرانا لو سلك أبوبكر ذلك المسلك لا نتقل هذا عبر الأجيال ولصار فهما خاطئا للدين على غير ما أنزل الله ولسقطت فريضة الزكاة عن عامة المسلمين حتى يومنا هذا.
وتلك أيضا رسالة ثانية واضحة وجلية للدعاة على مر العصور .

الموقف الثالث :
موقف الإمام أحمد بن حنبل – رضي الله عنه – في فتنة خلق القرآن , وكم تحمل من السجن والتعذيب ما تحمل رافضا أن يفتي بفتوى واحدة ترفع عنه هذا الضنك ، فيفتي بخلق القرآن إرضاءا للخليفة ومن تبعه من أهل تلك البدعة , ولما راجعه أحد من أصحابه كي يتنازل عن موقفه إنقاذا لنفسه من الأذى كانت إجابته واضحة .......
( إن كان هذا عقلك يا أبا سعيد فقد استرحت !!!)
نعم .. استرحت ياأبا سعيد من هموم حمل الدعوة ومسئولية إبلاغ الرسالة وأعباء إنكار المنكر والحفاظ على الدين أمام هجوم المبتدعين ، لقد كان حريا بالإمام أحمد - عند أصحاب الخلط – أن يتجاوز المسألة خاصة بأنها لن ينبني عليها أمر عملي , فيفتيهم بما أرادوا ويعود هو لمزاولة عمله كداعية بين الناس حيث تتاح له حينئذ مساحة لاستدراك ماأفتى به , لكنه بفقهه العميق يدرك الحدود الفاصلة , ويعلم حجم المسئولية في الحفاظ على الدين ولو في إحدى مسائله ، وذلك بمواجهة هذا المنكر ورد العابثين وإنكار هذه البدعة .
وما أدرانا .. لو أن الإمام أحمد نزل على أهوائهم لسرت تلك البدعة بين العوام الذين يثقون به كعالم فقيه زاهد مستقل عن بلاط السلطان , ثم لسرت عبر الأجيال وصارت فهما خاطئا للدين حتى يومنا هذا .
وتلك رسالة ثالثة واضحة الدلالة لدحض محاولات التهاون في أحكام الدين ولو بنية المصلحة للدين ذاته.


(6)

انه لحرى بنا ان نقتفى اثر النبى (صلى الله عليه وسلم) وخلفائه الراشدين وعلى رأسهم أبا بكر وأئمة السلف ومن بينهم الإمام أحمد ، إنه لحرى بنا ان نقتدى بهم فى صدعهم بالحق دون تردد .....
"فاصدع بما تؤمر" الحجر- 94
ولنحذر مماحذر الله منه نبيه (ص) فلا نتحرج ولو من حكم واحد من أحكام الله .......
"كتاب أنزل اليك فلايكن فى صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين " الاعراف - 2
"فلعلك تارك بعض مايوحى اليك وضائق به صدرك ان يقولوا لولا انزل عليه كنز او جاء معه ملك ، انما أنت نذير والله على كل شئ قدير" هود 12
ولنؤد أمانة الله بابلاغ الدين والحفاظ علي أحكامه ونقله صحيحا إلى الأجيال التالية غير مبدلين ولامغيرين ولو فى حكم واحد ، وغير عابئين إذا خالفنا التيار السائد او اثرنا استهجان القوم .......
"ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين" النساء - 135
ولنعلم انه لافوز ولافلاح إلا بالصبر على الحق والمرابطة........
"ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" آل عمران - 200
وكأن الحديث قد وظف الآية السابقة فيما نتحدث بصدده .........
" لاتزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق ، لايضرهم من خالفهم ، حتى يأتى أمر الله وهم كذلك "

مع تحيات جروب ابن الولبد

 



Fri Dec 21, 2007 6:29 am

ebnalwaled
Offline Offline
Send Email Send Email

Forward
Message #32 of 83 |
Expand Messages Author Sort by Date

[خالد بن الوليد] <http://khaledebnalwaled.blogspot.com/> [الأقصى] <http://www.help-aqsa.org/> ...
ebnalwaled
Offline Send Email
Dec 21, 2007
6:29 am
Advanced

Copyright © 2009 Yahoo! Inc. All rights reserved.
Privacy Policy - Terms of Service - Guidelines - Help